مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
34
الواضح في علوم القرآن
العشاء بالتين والزيتون ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه « 1 » . متفق عليه . و في أبي داود والبخاري تعليقا ، أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قال : « زيّنوا القرآن بأصواتكم ، ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » « 2 » . أما المبالغة في التجويد إلى حد الإفراط والتكلّف فحرام ؛ لأن فيها زيادة حرف أو إخفاء حرف ، ويوضح الماوردي في كتابه « الحاوي » هذا الحكم فيقول : « القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صفته بإدخال حركات فيه ، وإخراج حركات منه ، أو قصر ممدود ، أو مدّ مقصور ، أو تمطيط يخفى فيه اللفظ فيلتبس به المعنى ، فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع ، وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقرأ به على ترتيله كان مباحا ؛ لأنه زاد بألحانه في تحسينه » . وقد نبّه العلماء على ما ابتدعه الناس من قراءة القرآن بنغم شجيّ يتردّد فيه الصوت تردّد الوقع الموسيقى ، وعبّر الرافعي في كتابه « إعجاز القرآن » عن ذلك بقوله : « ومما ابتدع في القراءة والأداء هذا التلحين الذي بقي إلى اليوم يتناقله المفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ، ويقرءون به على ما يشبه الإيقاع ، وهو الغناء ! . . ومن أنواعه عندهم في أقسام النغم ( الترعيد ) : وهو أن يرعد القارئ صوته ، كأنه يرعد من البرد أو الألم . . . و ( الترقيص ) : وهو أن يروم السكوت على الساكن ثم ينقر مع الحركة كأنّه في عدو أو هرولة ، و ( التّطريب ) وهو أن يترنّم بالقرآن ويتنغم به فيمدّ في غير مواضع المد ، ويزيد في المد إن أصاب موضعه ، و ( التحزين ) وهو أن يأتي القراءة على وجه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في صفة الصلاة ( 735 ) ومسلم في الصلاة ( 464 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 1468 ) والبخاري تعليقا ( 6 / 2743 ) .